محرّف بين بلايين البلايين من القرائين طول العالم الاسلامي وعرضه ، وخلال التفاسير وسواها ، وفي صدور الحفاظ وسواهم ، حتى ولا كلمة واحدة ، أو حرف أو نقطة واحدة ، وكما الواقع المجمع عليه من هذا القرآن طوال القرون الاسلامية خير
شاهد إيجابي لذلك الكن والحفظ ، وواقع الاندحار عن المجموعة الاسلامية لما قد يحاول دسه ونشره وبثه شاهد سلبي على غيره ، فمهما سمي قرآنا فليس في كتاب ، وإن سمي كتابا فليس مكنونا.
(لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) فما هو «ه»؟ وما هو المس؟ ومن هم المطهرون؟
الضمير الغائب «ه» راجع إلى القرآن أيا كان من محاله ومدارجه : حين ينزل من عند الله ، وإذ يصل إلى منزل القلب المحمدي ، وحين يسمع أو يفهم أو يمس خطه بلمس ، أو ببصر ، أم ماذا؟ فلا يمسه في أيّ من هذه إلا المطهرون وكما يناسب هذه وهذه.
فقد حمله إذ نزل ، المطهرون «المقربون» (١) : (وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ. وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ. إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) (٢٦ : ٢١٢). وكما لا يحمل علمه صافيا دون كدر إلا المطهرون ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وهم أهل بيت الرسالة المحمدية ، فهم أولاء الذين يمسون حقائقه وينفذون أحكامه كاملة ، يمسونه كما يحق دون أن يمسوا منه بباطل.
ومن ثم لا يدركه بعدهم إلا المنوّرة قلوبهم ، المطهرة نفوسهم ، كل على قدره ، وكما يعيه قلبه و «القلوب أوعية فخيرها أوعاها» ، كما ولا يسمع اليه ولا يبصره إلا المطهرون في أسماعهم وأبصارهم ، دون الملتهين بالأغاني الملهية ، والصور المغرية ، فهم لا يتلذذون من القرآن فلا يمسونه سمعا ولا بصرا ، كما لا يتفهمونه
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ١٦٢ ـ أخرج ابن مردويه بسند رواه عن ابن عباس عن النبي (ص) (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ). قال : عند الله في صحف مطهرة لا يمسه إلا المطهرون المقربون.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
