وعلى حدّ تعبير الموقع الثاني من مواقعه :
علي عليه السّلام : ونور لا تطفأ مصابيحه ، وسراج لا يخبؤ توقده ، وشعاع لا يظلم ضوءه ، وفرقان لا يخمد برهانه ، وتبيان لا تهدم أركانه .. فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المنتزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يفيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها القاصدون ، جعله الله ريّا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجا لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعد داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وهدى لمن ائتم به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، وحاملا لمن حمله ، ومطية لمن أعمله ، وآية لمن توسم ، وجنة لمن استلأم ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى» (١).
إن القرآن قبل نزوله كان كوكبا لم يطلع بعد على المطالع غير الإلهية ، وإنما كان في ام الكتاب لدى الله : (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) (٤٣ : ٤) عليّ عن الطلوع لأحد ، وحكيم عن أن يطّلع عليه أحد ، وإنما بزغ نجما : ـ كوكبا طالعا ـ لأول مرة ، إذ أشرق على قلب الرسول الأمين في ليلة مباركة ، ومن ثم بزغ نجوما إذ تنزلت آياته المفصلات ، مفسرات للنجم الأول ، ثم انتقل منه صلّى الله عليه وآله وسلّم الى حفاظ سره وخزنة علمه الأئمة المعصومين ، ثم منه ومنهم الى سائر المؤمنين كنجوم الشفاء والرحمة ، وعلى الشياطين رجوم البلاء والنقمة ، نجوم أربعة للقرآن الكريم! (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ).
(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) : كيف لا وهو من لدن رب كريم : (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (٢٧ : ٤٠) متحولا الى رسول كريم : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ)
__________________
(١) نهج البلاغة الخطبة ١٩٣ ص ٢٠٢.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
