وفي (نَمُوتُ وَنَحْيا) دون سناد لمن يميتهم ويحييهم تلميحة إلى نكران المحيي المميت اللهم إلّا الدهر المميت وليس إلّا من جنسهم.
فهم يظنون ألا تمتد إليهم يد بالموت والحياة ، إنما هي الأيام تمضي والدهر ينطوي وبطيّاته إذا هم أحياء ومن ثم هم أموات (وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) وكيف يصلح الدهر مفسرا للموت وهو أمر منتظم مقصود وليس الدهر الطبيعة قاصدا ، فالأطفال يموتون كما الشيوخ ، والأصحاء يموتون كما المرضى ، والأقوياء كما الضعفاء ، فالتفسير الحي للحياة والموت أنهما على نظم وقصد دونما صدفة عمياء ، أو فاعلية دهرية طخياء!
هب إن الهلاك هو بالدهر ، فما هو سبب الحياة ، هل هو كذلك الدهر ، ومختلف الفاعليات دليل القصد والحياة في الفاعل ، أم إن الحياة مما فوق الدهر فهو الله ، أم الحياة وهي ارقى ليس لها سبب وإنما الهلاك؟ تلك إذا قسمة ضيزى!
ولأن جماعة من المشركين يعتقدون تناسخ الأرواح في الحياة الدنيا ، أن روح كل ميت ينتقل إلى حي فيعيش في غير بدنه ، والآية في احتمال أوسع تشمل قبيلي الملحدين والمشركين ، ف (نَمُوتُ وَنَحْيا) لجمع من المشركين قد تعني المعنيين ، فكما يموت بعض ويحيى بعض ، كذلك نموت من بدن ونحيى في بدن آخر (١) : وما الإهلاك النسبي هذا ولا الإهلاك القاطع إلّا
__________________
(١) نور الثقلين ٥ : ٢ ح ٩ ـ القمي في الآية : ثم عطف على الدهرية : نزلت هذه الآية في الدهرية وجرت في الذين فعلوا ، ما فعلوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ..
وفيه عن اصول الكافي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له : اخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل؟ قال : الكفر في كتاب الله ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
