بالدهر حسب الدهريين ، ام والبعض من المشركين القائلين بربوبية للدهر الطبيعة إمّا ذا؟
وهل الدهر في زعمهم هو الزمان ، ففي تصرمه لحدّ مّا هلاك من يهلك ، أو أنه الطبيعة ، فكما خلقتنا كذلك أهلكتنا؟ وما الدهر الّا بأمر خالق الدهر طبيعة أو زمانا أو أيا كان من «كان» فهو المحيي وهو المميت (وَما لَهُمْ بِذلِكَ) الذي يهرفون «من علم» : ايّ علم أو أية شائبة من علم ، ف «من» تلمح كتصريحه ألّا علم لهم إطلاقا في حصرهم الحياة بالدنيا ، وموتهم بالدهر وتناسخ لأرواحهم ، أمّاذا من هرطقات وأساطير الجهالات.
فالقول بغير علم جهل عميق وحمق عريق قد يعبر عنه بالظن ، وكيف الظن وهو اعتقاد راجح؟ :
حالات العقل بين احتمال وشك وظن وعلم ، ويقين بمراتبه ، فإذا كانت مستندة إلى حجة مقبولة كانت ممدوحة : يحتمل لأنه .. أو يشك فيه لأنه أمّاذا!.
__________________
ـ على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود على وجهين ، فالكفر بترك ما امر الله وكفر البراءة وكفر النعم ، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية وهم الذين يقولون : وما يهلكنا إلّا الدهر وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون يقول عز وجل (إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) ان ذلك كما يقولون.
وفي نهج البلاغة : فانظر الى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر واختلاف هذا الليل والنهار وتفجر هذه الأنهار وكثرة هذه الجبال وطول هذه الاتلال ، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات فالويل لمن جحد المقدر وأنكر المدبر زعموا انهم كالنبات ، ما لهم من زارع ولا لاختلاف صورهم صانع ولم يلجئوا الى حجة فيما ادعوا ولا تحقيق لما ادعوا وهل يكون بناء من غير بان او جناية من غير جان.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
