(٢٣ : ٣٧) (وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) (٦ : ٢٩).
فتلك إذا آية وحيدة في نسبة الإهلاك إلى الدهر ، تزيد كفرا على نكران المعاد ، تتحدث عن الناكرين للمبدء والمعاد (١) ، وهم قلة قليلة طول التاريخ ، وعلى غرارها لا تحملها إلّا آية واحدة.
لقد حصروا الحياة بالدنيا وحسروها عما بعدها من وسطى وعليا ، وحصروا إهلاكهم بالدهر ، مما يدل على إحياءهم في زعمهم كذلك بالدهر ، دونما علم أو أثارة من علم به يسندون في نكران المبدء والمعاد ، إلّا ظنا وحسبانا باتباع الهوى : (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ) (٥٣ : ٢٣).
ولماذا (نَمُوتُ وَنَحْيا) معاكسة التعبير عن ترتيب الواقع «نحيا ونموت»؟
علّه تعبير عن مواصلة الموت والحياة للمجموعة حيث يموت بعض ويحيى آخرون فيستمر النسل ، ف «نموت» جماعة «ونحيى» جماعة أخرى ، يتنقل الموت والحياة هنا دونما نقلة بالموت إلى حياة أخرى ، أو «نموت» نحن الأحياء ثم لا نحيى لحياة أخرى حقيقية وإنما بما يحيى أولادنا ، كسخرية تقابل الحياة الأخرى ، فنحن المجموعة ـ إذا ـ بين موت واحد وحياة واحدة وليست هنالك بعدهما حياة ولا موتة أخرى ، وهو خلاف الحق الذي جاء به الرسل فيصدقونها يوم الدين (قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ..)!.
__________________
(١) ف «نَمُوتُ وَنَحْيا» للدهريين يعني الاول وللمشركين يعنيهما.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
