ويحتار ويعجز عن دركه ويفزع له ويسكن إليه فيعبد ، ومن اتخذ إلهه هواه هو غير من اتخذ هواه إلهه ، فالأول يعرف إلهه ولكنه يرفضه ويستبدل به هواه يطيعها كما يحق أن يطيع الله! والثاني قد لا يعرفه فيظنه هواه ، فذلك على علم من إلهه وهواه ولكنه يجحده إلى هواه (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) (٢٧ : ١٤) فما أضل منه سبيلا!.
(وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ) على علم ممن اتخذ إلهه هواه أنه أخطأ هداه ، وعلى علم من الله أنه لا يحنّ إلى هداه ، فحق عليه أن يضله الله إزاغة بما زاغ وإضلالا بما ضل ، تركا له في ضلاله يعمه وفي طغيانه يتردّد ، ختما على سمعه فلا يسمع وعلى قلبه فلا يعي ولو يسمع ، وغشاوة على بصره فلا يبصر ، فالقلب له وعي من ذاته ووعي من سمعه وبصره ، فإذا ختم على سمعه وغشي على بصره فلا وعي له منهما ، وإذا ختم على قلبه فلا وعي له من ذاته : (لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) (٧ : ١٧٩) :
(فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ) إذ تركه وأضله «أفلا تذكرون» ما هو مصير من اتخذ إلهه هواه ، (وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) (٣٨ : ٢٦) (وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى) (٧٩ : ٤٠) ومن تذكر صحا وتنبه وتخلص من ربقة الهوى وتقلّص.
(وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)(٢٤)
هذه أطول قولة تنقل عن الماديين ، لا مثيل لها في ساير القرآن إلّا في نكران المعاد (إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ)
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
