حظوة الحياة الدنيا! فمماتهم ليس سواء ألّا حياة بعده أم ليست هي حياة الحساب!
ويلهم من هذه الرعونة النكراء ، الطاغية على خلق الله وعلى الله :
(وَخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)(٢٢).
إن خلق الكون بالحق ، مادة ومدة ، عدّة وعدّة ، مصاحبا «بالحق» وهادفا «بالحق» (وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) في مجموعة الكون (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) كل ذلك يناحر قولتهم الخواء : (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ) أم و (ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا) أتسوية ظالمة هادفة بين المحسن والمسيء : وبين الظالم والمظلوم ، تجعل خلق الكون لهوا وباطلا بما هم يظلمون ، أجهلا بما يظلمون! أم عجزا عن جزائهم ، أو ظلما (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)؟!
سيئات مجترحة شرف الإنسانية ونواميسها ، وساحة الربوبية وسماحتها ، ثم يتغافل عنها أو يعامل معها معاملة الحسنات؟ ويحهم أنى يؤفكون ، فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون»!
(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ)(٢٣).
(أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً) (٢٥ : ٤٣) كلا! إذا فلا هداية بعد من الله ولا وكالة لرسول الله ، حيث انقطع بتأليه هواه عن ولاية الله!
إن لاتّباع الهوى دركات أسفلها الطاعة المطلقة للهوى : أن يصبح صاحبها سلس القياد لها دونما تخلف عنها كأنه يعبدها ، فالآله من يؤله فيه
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
