ما سواه هداه الله ، ومن طلب الهدى في غيره أضله الله ، ومن جعله شعاره ودثاره أسعده الله ، ومن جعله إمامه الذي يقتدي به ومعوّله الذي ينتهي إليه أداه الله إلى جنات النعيم والعيش السليم (١)
(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ)(٢١)
«أم» الإضرابية في عطفها توحي بمعطوف عليه يناسب معطوفها ك (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ) ان هي إلا حياتهم الدنيا» كما ينقل عنهم بعد هنيئة ، (أَمْ .. نَجْعَلَهُمْ ..)
وتلك هي قولتهم الخواء تنازلا عن نكران الحياة بعد الموت أن الله سوف يسوي بينهم في الحياة الأخرى في رحمته (أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ). فكما كانوا في محياهم سواء في عدم الانتقام من ظالمهم لمظلومهم ، كذلك في مماتهم ، ف (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ) بما لهم الرجاحة في الحياة الدنيا وكأن الله عليهم أعطف وبهم أرحم وارأف! (ساءَ ما يَحْكُمُونَ) بين المحسن والمسيء ، ويحكمون على الله أنه ظلام للعبيد ، فسواء لم تكن هناك حياة الحساب بعد الموت ، أو كانت ولكنها سواء بين المحسن والمسيء! وقد تعني «سواء» المساواة بين الحياة اللّاحساب ، والممات اللّاحساب ، إما لأن الموت فوت ، أو أنه حياة دون حساب كما الحياة الدنيا ، فالتسوية بين حياة الفريقين ومماتهم ظلم وبطلان لخلق الكون ، فمهما كانوا سواء في محياهم في اللّاحساب على رجاحة مجترحي السيآت في الحياة ، ففي مماتهم حساب يجبر ما جرحوا وظلموا ، ويحبر المظلومون المؤمنون.
فرغم أن محياهم في اللّاحساب سواء ، والظالمون هم المفضّلون في
__________________
(١) اصول الكافي ج ٢ ص ٦٠٠ عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
