من الطيبات وفضلوا على العالمين.
(وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)(١٧).
هنا «بينات» من أمر الشرعة التوراتية ، وبينات من أمر الآية الرسالية ، آيات بينات تكوينية وتدوينية ، حاسمات فاضلات لا غموض فيها ولا عوج ولا انحراف ، بينات ربانية كالشمس في رايعة النهار لا تدعو إلى اختلاف ، وإنما إلى العلم الواضح.
(فَمَا اخْتَلَفُوا) في بينات الأمر رسالة وكتابا (إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) بغيا على البينات ، وعلى حملة البينات بعضهم على بعض ، وبغيا على الأمة ، تحريفا كما يهوون ، وتجديفا كما يشاءون (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ).
ولقد وصل أمرهم في اختلافهم في أمرهم إلى حد من نكرهم في إمرهم لا يتحمل ، إلّا أن يتحول أمر الشرعة إلى غيرهم وكما هددوا في التوراة ولكن لا حياة لمن تنادي!
في العهدين الجديد والعتيق بشارات بانتقال أمر الشرعة الإلهية إلى بيت إسماعيل في الرسالة المحمدية (صلى الله عليه وآله وسلم) ونموذجا منها ما في حزفيال ١٩ : ١٠ ـ ١٤ «أمّك مثل كرمة غرست على المياه فصارت كثيرة الثمار والأفنان من غزارة المياه (١٠) وصارت قضبان صلبة صوالجة للسلاطين وارتفع قوامها بين الفروع الملتفة فظهرت في ارتفاعها وكثرة عذباتها (١١) ثم إنها قلعت بحنق وطرحت على الأرض فأيبست الريح الشرقية ثمرتها وكسرت قضبانها الصلبة وأكلتها النار (١٢) والآن هي مغروسة في البرية في أرض قاحلة ظمئة (١٣) فخرج من قضبان شعبها نار أكلت ثمرتها فلم يبق فيها قضيب صلب صولجان للتسلط هذا رثاء ورثاء سيكون (١٤).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
