فالكرم هنا ابراهيم حيث المخاطب في أمك اما حزقيال او كافة بني إسرائيل ، فالأغصان هي نسل إبراهيم من بيت إسرائيل ، إذ سكنوا فلسطين فنموا وريّوا وتمتعوا فتحصلت من هذه الأغصان قضبان صلبة هي النبوة الإسرائيلية ، «ثم قلعت بحنق وطرحت» وهي انقضاء الحكم والنبوة والكتاب عنهم «والآن هي مغروسة في البرية في أرض قاحلة ..» هي برية فاران أرض الحجاز ، حيث تحولت القضبان الإسرائيلية من هذه الشجرة الإبراهيمية إلى قضبان إسماعيلية في الرسالة الأخيرة المحمدية ، والنار الخارجة منها هي الشريعة النارية التي هي نار للشاردين ونور للواردين ، نار تحرق كل أغصان الباطل ، وتورق أغصان الحق من تلك الشجرة الطيبة ..» (١) ـ
ذلك ما تلمح به آي من الذكر الحكيم ، حين تذكر رحمة الكتاب والحكم والنبوة ورزقهم من الطيبات وتفضيلهم على العالمين :
(ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)(١٩).
إنه لا بد من حكم في الجماهير المحتشدة المختلفة ، فإما شريعة من امر الله وإما شرعة الأهواء الهباء ، فلا وسط بينهما ولا أنصاف حلول ، فشرعة الأهواء الخالصة أو الملتقطة من الشرعتين هما على سواء ، وقد تكون الضلالة في شرعة الالتقاط أعمق وأهوى ، حيث تبرز الحق بمظهر الباطل ليتجنب ، والباطل بمظهر الحق ليتّبع ، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه
__________________
(١) راجع كتابنا (رسول الإسلام في الكتب السماوية) ص ٣١ ـ ٣٢ ـ وفيه بشارات اخرى كهذه تدل على انتقال الشريعة من بني إسرائيل الى بني إسماعيل.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
