وإنها صورة بغيضة متكررة في كل جاهلية ، لو أن لها بشارة فهي عذاب أليم ، فضلا عما لها من نذارة ، إذ تعجز عن تعبيرها كل صيغة (يَسْمَعُ آياتِ اللهِ) ولا يتسمّعها فلا يتفهّمها ، حتى :
(وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ)(٩).
إذا علم ـ وتفهم في كرور الآيات ومرورها على مسامعه ـ علم شيئا ، لم يأخذها بعين الإعتبار ، ولم يتذكر بها بل اتخذها هزوا ، إهانة بها ومهانة ليسقطها عن أعين الناس (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) كما أهانوا آيات الله ، مهين بمهين ، وأين مهين من مهين؟!
وترى العذاب المهين لهم ـ فقط ـ يوم الدين؟ كلّا! فإنه مهان أينما كان وأيان ، في حساب الله وحساب عباد الله ، مهما تظاهر الشياطين في احترامه مصلحيا لهم وخوفا منه ، حيث الهازىء المهين بآيات الله بأحرى هو مهين بخلق الله ، لا يعرف لمن سواه احتراما إلّا اختراما ، ففي حين يحترم خوفا ومصلحيا ، يخترم واقعيا في الأولى ، ثم :
(مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ)(١٠).
(مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ) دليل أن عذابهم المهين بادئ يوم الدنيا وإلى يوم الدين ، ولا يغني عنهم هناك ما كسبوه من مال ومنال يملكونها (وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ) ـ إذ ملكتهم ـ شيئا ، ضعف الطالب والمطلوب (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) فوق أنه مهين.
(هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ)(١١).
«هذا» القرآن البيان «هدى» تدوينية تجاوب هدى تكوينية ، آيات
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
