السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) (٧ : ١٨٥) (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) (٧٧ : ٥٠)
حديث الله القرآن هو أحسن حديث (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ ..) (٣٩ : ٢٣) والكون ـ وهو أحسن الحديث ـ كله آيات الله ، محدّثان عن الله ما لهما من مثيل (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ)؟
(وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ)(٨)
الإفك هو كل مصروف عن وجه الحق ووجهته ، قولا أو فعلا أو اعتقادا أما ذا من صرف عن الحق ، فالأفّاك هو المبالغ في الإفك ، والأثيم هو الذي يعيش الإثم كأنه لزامه في حياته ، والأفاك الأثيم هو الذي يسمع آيات الله البينات من تدوينية القرآن وتكوينية الكون ، ويسمعها تتلى عليه ، ثم يصر مستكبرا ، في استكبار صارم عارم ، دون أن يهتدي بها إلى الله ، كأن لم يسمعها ، فبشره بعذاب أليم.
ويل لفطرته المحجوبة ، وعقله الغارب ، وقلبه المقلوب ، وكل كيانه الإنساني المتغافل عنه ، ويل في أولاه وأخراه ، في مبدئه ومنتهاه ، فهو ويل في مقاله وفعاله ، في حلّه وترحاله ، وي كأنه الويل كله ، أو كأن الويل هو هو كله ، فهم شياطين وتنزّل عليهم الشياطين : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ. تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ) (٢٦ : ٢٢٣).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
