وآيات تتعامل في «هدى» فالضابطة العامة (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ) رغم هداها (لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) والرجز أصله الاضطراب ، فهنا مثلث العقاب الاضطراب الأليم ، دركات يدركونها بميزانية تكذيب الآيات.
(اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (١٣).
خطوة رابعة رائعة للسالكين إلى الله لقوم يؤمنون ويوقنون ويعقلون أنهم يتفكرون ، فيما سخر لهم البحر جريا لفلكه بأمره ابتغاء فضله ولعلكم تشكرون ، بل (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ).
وترى ذلك تسخير البحر وما في البر ، فكيف سخر لنا ما في السماوات ، وليس لنا خبر حتى الآن عن كثير مما في السماوات ، بل ولمّا نخلّص خبر الأرض فأين ذلك التسخير وأنّى؟!
ذلك التسخير لكم له بعدان ، أصليّ هو لله حيث سهّل في الكون مسالك الإنسان وأقرانه لابتغاء فضله من بحر وبر وجوّ في الشعاع المستطاع لأيّ كائن ، فقد نظم الكون بأجمعه بحيث ينتفع به كل كائن ، علم ما سخر له أم لم يعلم ، فالشمس بتسخير الله تجري لصالحنا كما لسائر الكون ، والنجوم مسخرات بأمره ، أمّا ذا من كائن في الأرض أو في السماوات (جَمِيعاً مِنْهُ) : حال أن الجميع من المسخّر والمسخّر له والمسخّر لأجله والمسخّر معه ، منه لا سواه! (وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) (٢١ : ٧٩) إذا فليس هناك تسخير من الإنسان أو أيا كان ، وإنما تسخير لأجل الإنسان ـ وفوقه معه ـ كما سخر مع داود الجبال والطير.
ومن ثم تسخير لنا في بعد ثان أن هيأ لنا أسبابا عقليا وعلميا أمّا ذا للكشف عن رموز من الكون نستطيع على ضوئها الحصول على خبايا
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
