الْبُطُونِ) فأحرى به أن يغلي فيصبح منه البطون غليا على غلي (كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) البالغ في الحمّة (١) مما يحمّ ، وإذا (سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ) (٤٧ : ١٥) فما ذا يصنع حميم الزقوم؟!
(خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ) (٥٠).
أمر صارم من الجبار الحكيم ، الى زبانية الجحيم ، باعتقال جبار لئيم وهو في زعمه العزيز الكريم «خذوه» أخذ الاعتقال ، وشدّوه في كل إهانة ومهانة على أية حال ، وهو في حالة الفرار ولات حين فرار «فاعتلوه» خذوه بمجامعه وجرّوه بقهر (إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ) : وسطه وعمقه وكأنه دركه الأسفل المحيط به سائر الجحيم ، (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) (٩ : ٤٩) فإن الجحيم طبقات متداخلة كروية أماهيه ، بعضها فوق بعض ، مما يزيد كل تالية عذابا حتى الدرك الأسفل في المركز الرئيسي منه ، كما الكرة الأرضية ذات الحرارة في أعماقها ، حيث الأسفل منها مركزها وهي أحرّ من سائر أطباقها.
ولأن أصل الحرارة في الجحيم هو في أصل الجحيم ، فأهل الأصل هم صلاءه والباقون بهم يصطلون : (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ. ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ.) (٦٩ : ٣١) اجعلوه صلاءة الوقود ، ثم ماذا بعد الأخذ القتل والجذب والدفع؟
__________________
(١) نور الثقلين ٤ : ٦٣٠ ح ٤١ في تفسير القمي في الآية قال : من والى غير اولياء الله لا يغني بعضهم عن بعض ثم استثنى من والى آل محمد فقال : (إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) ثم قال : ان شجرة الزقوم طعام الأثيم ، نزلت في أبي جهل بن هشام وقوله عز وجل : كالمهل : قال : المهل الصفر المذاب ، (يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) وهو الذي قد حمى وبلغ المنتهى.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
