فهنالك إماتتان وإحياءان ، إحياء أول للحياة الدنيا ثم إماتة عنها فحياة برزخية ، ثم إماتة ثانية ومن ثم إحياء ثان للأخرى ، هم يعترفون بهما يوم الدين ، وهم أولاء ينكرونها يوم الدنيا! ،.
هم هكذا يدعون دون برهنة على دعواهم ، ولا يصدقون أية برهنة إلّا أن يؤتى بآبائهم :.
(فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (٣٦).
أفإتيانا بهم أحياء لكي تثبت نشرة بعد موتة؟ فلما ذا آباؤهم وهم لا يعرفونهم عيانا! وهم بمشهد متواتر من حياة بعد موت نباتية وحيوانية ، ثم النشرة ليست إلّا في الأخرى جماهيرية ، وفي الرجعة جمهرات خاصة ، وليس صدق القول في النشرة يحصر في نشر الآباء ، ثم ولا يثبت نشرهم إلى الحياة الدنيا نشرهم إلى الأخرى إلا إمكانية بالمماثلة ، وهي حاصلة عمليا وواقعيا!
أو اتيانا بهم ليسألوهم هل هناك نشرة بعد الموتة ، وهم كأمثالهم في نكرانها! وحتى إذا صدقوها كيف هم يصدّقون وحملة الوحي يكذّبون ، وإذا تكذّبون حملة الوحي بآياتهم المعجزات وأنتم تعرفونهم فأنتم أولى تكذيبا لآبائكم وأنتم لا تعرفونهم ، ولو عرفتموهم فلا حجة في أقوالهم إلّا أنهم آباؤكم ، تقليدا أعمى ، وتقديما لقولة الموتى!
وهذه خرافة تتكرر وشريطة تعاد على ألسن الناكرين ليوم الدين : من الذي مات ثم رجع حتى يخبرنا عن الحياة الأخرى؟ يسألونه كأن لا جواب لهم إلّا نكرانها ، وليس تصديقها محصورا في أخبار الموتى ، وإنما تتبع
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
