(إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) (٣٥).
.. عرض لقيلة شائنة عن شأن الموت والحياة لغير الموحدين من مشركين وملحدين ، القيلة التي سوف يستنكرونها يوم الدين إذ يعترفون بكرور الموت والحياة مرتين مرتين : (قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) (٤٠ : ١١)(١) وهم كانوا بها كافرين ، (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)؟ (٢ : ٢٨).
ف «إن هي» العاقبة او النهاية أو ـ وبأحرى ـ الموتة (إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى) فلا ثانية لها : أن نموت عن حياة برزخية هي بعد الموتة الأولى (وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) عن الموتة الثانية.
فقد ينكر هؤلاء الناكرون أية حياة بعد الأولى (إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) (٢٣ : ٣٧) رغم أنهما إحيائان! .. أو ينكرون أيّة إماتة بعد الأولى (وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) كما هنا.
فنكران الموتة الثانية نكران للحياة البرزخية بعد الموت ، حيث الموتة الثانية تستلزم حياة بين الموتتين ، ثم (وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) نكران للحياة الآخرة بعد الموتة الثانية.
ف (إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا .. وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) نكران للحياة الأخرى و (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) نكران للحياتين بعد الموت ، والحياة البرزخية ضرورة كما الحياة الأخرى.
__________________
(١) راجع تفسير الآية من سورة المؤمن ستجد بحثه المفصل.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
