أدلتها العقلية والواقعية الأخرى في إمكانية الحياة الحساب وضرورتها دون أن يثبتها قولات الموتى ، أو تنفيها هي أم أمورا أخرى.
فإن هي إلا طنطنات وشنشنات يهرفها الخارفون وينكروها العارفون ، فان لكل مدلول دليلا يخصه دون ما يتعنّته الناكرون.
إنهم يغفلون أو يتغافلون عن حكمة النشرة الحساب ، أنها للوصول بالصالحين إلى النهاية الكريمة التي تهيئوا وتأهلوا لها في الرحلة الدنيا ، والوصول بالطالحين إلى النهاية الحقيرة الذليلة التي قدّموا لها من حياتهم الرذيلة ، وخطواتهم المرتكسة في الحمأة القذرة.
إذا فدور البعث والنشور ليس إلّا بعد انقضاء الحياة الأرضية كلها ، دون أن تكون لعبة تتم حسب أيّة رغبة او نزوة وتهوسة لفرد أو جماعة ، كي يصدقوا بالحياة الآخرة ولن يصدقوها مهما غرقوا في واقع الأدلة.
هنا وقبل توجيههم إلى أدلة قاطعة على ضرورة الحياة الحساب ، يلمس قلوبهم المقلوبة بلمسة ضريعة سريعة عن مصارع مسارع لمن قبلهم كقوم تبع :
(أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ)(٣٧).
تبّع هذا هو أسعد الحميري من الملوك الحميريين باليمن ، لا نجد له ذما في القرآن إلّا لقومه ، مما يلمح إلى إسلامه وكما يروى عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) «لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم» (١)
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ٣١ ـ اخرج احمد والطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
