(وَلَقَدْ نَجَّيْنا) تأكيدات ثلاث (١) أنه نجاهم من العذاب المهين ـ «من فرعون» ولماذا؟ (إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ) عاليا على عباد الله استعبادا لهم وعلى الله ادعاء للربوبية العليا ، مسرفا في علوّيه ، وليس الله ليصبر على هكذا هتك وفتك لساحته وعباده ، اللهم إلّا امتحانا للعلات على علّاتهم وامتهانا لمن تخاذلوا أمامهم على علّاتهم :
إن العلو الاستعلاء بغير حق وفي إسراف هو من أهون العذاب المهين لجماهير المستضعفين. (وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ) (١٠ : ٨٣) (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (٢٨ : ٤) ولقد أسرف في علوه حتى على الله مسا مهينا من كرامة الله (فَحَشَرَ فَنادى. فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) (٧٩ : ٢٤).
فهنالك نجاة لبني إسرائيل من هذا العذاب المهين ، ومن ثم اختيار لهم على علم على العالمين :
(وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ)(٣٢).
اختيار إلهي انتخابا لخير الموجودين في ذلك الزمن ، و «على علم» بحالهم ومسيرهم ومصيرهم ، وبخيرهم وشرهم ، والله يعلم أنهم سوف يصبحون من أفسد المفسدين ، لحد قلّما نجد أقواما في التاريخ الرسالي ـ فيما يقصه القرآن ـ كأمثالهم فيما أفسدوا.
ولكنه لما يعلمه الله أنهم على حالهم واستقبالهم من أفضل العالمين وأحقهم بالانتصار حيث استضعفوا بالفرعنة الجبارة وهم موحدون ، وأن
__________________
(١) هي ل ـ قد ـ نا. فان (نا) جمعية الصفات انه تعالى بهذا الجمع العظيم نجاهم.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
