ضحكت ، كما نراها تضحك وحتى أهلوها الوارثون لها على فجارها ، حيث يستغلونها بما يستقلون بها!
إذا فذلك تعبير يلقي ظلال الهوان على هؤلاء الطغاة المتطاولين حيث ذهبوا ذهاب النمال ، وهم كانوا يطئون الناس وطأ النعال ، أرواح خبيثة منبوذة في الكون ، لمّا تنقطع عنه وتستروح فهو يستريح ، فإنهم عذاب للكائنين مهين ، ثم في الصفحة المقابلة لهم بنو إسرائيل الوارثون :
(وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ)(٣١)
قد يأتي العذاب رحمة رغم كونه زحمة كما للذين يستشهدون في سبيل الله او يؤذون دون مهانة في هذه السبيل ، وهذا رغم كونه عذابا ليس من عذاب الله ، وإنما عذاب الشيطان ولم يأت في القرآن بصيغة العذاب اللهم إلا أذى في الله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ) (٢٩ : ١٠) :
وقد يأتي من الله تذكيرا ولعلهم يرجعون : (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ومنه مهين ومنه غير مهين :
وقد يأتي مهينا بما قدمت أيدينا وأن الله ليس بظلام للعبيد ، وقد كان فرعون من العذاب المهين ، حيث أهان كرم الإنسانية باستعبادها ، استخفافا لها (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ) في بني إسرائيل قتلا وفتكا واستعبادا لرجالهم واستحياء لنسائهم : (يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (٢٨ : ٤) (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) (٢ : ٤٩).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
