وملائكة الله وساير المؤمنين ، هم كلهم يفرحون ويرتاحون لموت الكافر ويبكون لموت المؤمن.
فهناك بكاء للسماء والأرض على المؤمن ، كلما ازداد إيمانه ازدادت حيث تحمرّ كما احمرّت ليحيى بن زكريا وللحسين (١) (عليهما السلام) وبكاء لأهل
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ٣٠ واخرج ابن أبي حاتم عن عبيد المكتب عن ابراهيم (رضي الله عنه) قال : ما بكت السماء منذ كانت الدنيا إلّا على اثنين ، قيل لعبيد. أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن؟ قال : ذاك مقامه وحيث يصعد عمله ، قال : وتدري ما بكاء السماء؟ قال : لا ـ قال : تحمر وتصير وردة كالدهان ، ان يحيى بن زكريا لما قتل احمرت السماء وقطرت دما وان الحسين بن علي (عليه السلام) يوم قتل احمرت السماء ، واخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن زياد قال : لما قتل الحسين احمرت آفاق السماء اربعة أشهر.
أقول : ومن طريق أصحابنا روي بكاء السماء على يحيى وعلى الحسين (عليهما السلام) القمي في تفسيره قال حدثني أبي عن حنان بن سدير عن عبد الله بن الفضل الهمداني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : مر عليه رجل عدو لله ولرسوله فقال : (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ ، وَما كانُوا مُنْظَرِينَ) ثم مرّ عليه الحسين بن علي (عليه السلام) فقال : لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض ، وما بكت السماء والأرض إلا على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي (عليهما السلام) ، وفي كتاب المناقب لأبن شهرآشوب عن الباقر (عليه السلام) ان عليا (عليه السلام) خرج قبل الفجر متوكئا على عنزه والحسين (عليه السلام) خلفه يتلوه حتى أتى خلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال : ان الله تعالى ذكر أقواما فقال ، (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ) والله ليقتلنه ولتبكين السماء عليه.
وفيه عن الصادق (عليه السلام) بكت السماء على الحسين أربعين يوما بالدم وفيه عن إسحاق الأحمر عن الحجة (عليه السلام) حديث طويل في أواخره : وذبح يحيى (عليه السلام) كما ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
