التحزن البادي على وجه الباكي ، وانقطاع عمل المؤمن بموته انقطاع لما يصعد إلى السماء من أعماله ولمّا ينزل إلى الأرض من بركاته ، فكأنهما إذا تبكيان ، وبنفس الحجة هما على الكافر يضحكان ، حيث تنقطع أعماله التي كانت تسوّد كتاب الأرض والسماء ، وتزعج كتّابهما الذين يستنسخونها!
ومن ثم فأهل السماء والأرض ـ المطلعون على وفاة المؤمن ـ هم عليه باكون وعلى الكافر ضاحكون! ثم ومن البكاء الإستنصار ، الذي هو كائن من أهل الله للمؤمن وبائن عن الكافر!
ثم المؤمن ولا سيما العالم إذا مات ثلم ثلمة دون الكافر ، وقد يمثلون خلو الدار عن سكانها وقطّانها ، بأنها باكية عليهم ومتوجعة لهم لانقطاع أسباب النعمة والأنسة عنها ، ولكنما الكافر حياته عذاب على الناس ، فلا تبكي عليه السماء والأرض ، إذ لا أثر له صالحا حتى ينقص بفقدانه ، ولو كانتا من الجنس الذي يصح منه البكاء لم تبكيا عليهم ولم تتوجعا لهم إذ كان الله عليهم ساخطا ، ولهم ماقتا ، وحياتهم عذاب على أهل السماوات والأرض.
كل هذه البكاء ثابتة للمؤمن ، منفية على الكافر (وَما كانُوا مُنْظَرِينَ) حيث أغرقهم الله دون إنظار وما كانوا منتصرين.
المستضعفون وهم دوما الأكثرية الساحقة ، ومن معهم من رسل الله
__________________
ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ) ثم قال : انهما لا يبكيان على كافر.
واخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن المنذر من طريق المسيب بن رافع عن علي (رضي الله عنه) قال : ان المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء ثم تلا هذه الآية.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
