ترى وهل أورث بنو إسرائيل كلما كان لفرعون وملائه وحتى (نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ)؟ علّه لا! حيث النّعمة مضلّلة ومن مقامهم استعلاء على الله واستعباد لعباد الله!
أو علّه نعم ، حيث النعمة هي النعمة التي تبدّل بكفرانها والكفر بها نعمة ، فإرث النعمة للصالحين منهم نعمة ، وللطالحين نعمة ، وكما المقام الكريم السّلطة ، كل يعاملها حسب البغية والشاكلة ، وليس لزام الإيراث نقل عين الميراث ، وإنما عزل قوم ونقل آخرين إلى ما كانوا يملكون ، على تحول وتبدل أماذا؟
(فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ)(٢٩)
ترى وهل تبكي السماء والأرض على المؤمن لكيلا تبكي على الكافر وما بكائهما؟ أجل وكما يروى عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بكاء عليه وتحزنا من مواضع صلواته ومصاعد أعماله (١) ولأن البكاء هي
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ٣٠ ـ اخرج الترمذي وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه وابو نعيم في الحلية والخطيب عن انس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما من عبد إلّا وله في السماء بابان باب يصعد منه عمله وباب ينزل عليه من رزقه فإذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا هذه الآية (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ) وذكر انهم لم يكونوا يعملوا على وجه الأرض عملا صالحا يبكى عليهم ولم يصعد لهم الى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم.
واخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير عن شريح بن عبيد الحضرمي مرسلا قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن الإسلام بدأ رغيبا وسيعود غريبا ، ألا لا غربة على مؤمن ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض ثم قرأ ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
