هنا يطوى شريط حياة الطغاة الشريرة في ايحاءات قصيرة ، تعقيبا عليه يشي بهوان فرعون الذي كان يشمخ بخرطومه فيطأطئ له المستخفون طاعة عمياء وعبادة طخياء ، تاركا كل ثرواته ونعماته.
(كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ)(٢٧)
تركوا كل كريم وكريم ، إذ تركوا الرسول الكريم ، ونعمة لا نعمة ، حيث النعمة هي الحالة الحسنة من مال أو حال ، ومن حسنها بقاءها في كل النشآت فإنها هيئة ، والنعمة هي التنعم المرة ثم انقطاع فإنها مرة ، وهي للمتنعمين بها خاصة بالدنيا أيّاما أم بالتمام ثم تنقطع عنهم بالمرة وتصبح بعدها مرّة ، ولا نجد النعمة في سائر القرآن إلّا هنا!
فهؤلاء الحماقى هم الذين يبدلون نعمة الله نعمة فنقمة : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ. جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ).
تلك النعمة الجنات والعيون وزروع ومقام كريم ، هم كانوا فيها غريقين فاكهين : يتعاطون فيها الفكاهة ومختلف ألوان الشهوة بكل تفاهة ورذالة وحيونة
(كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) (٢٨) (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ) (٧ : ١٣٧) (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ)(٢٨ : ٦)!
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
