إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) (١٩)
إنها تختصر في سلبية الفرعنة والاستكبار على عباد الله وعلى الله ، وما لم يتحقق السلب فلا دور للإيجاب ، ف (أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ) تطلّب أوّل من برثنة الفرعنة هو تخلية السبيل من عباد لله استعبدهم فرعون وملأه ، إذ جعلوهم عبيدا لهم من دون الله ، ولا يتضرر من هذه السلطة إلّا من تحت السلطة وهم بنو إسرائيل المستضعفون المستعبدون ، فليبدأ بهم تخليصا لهم عن المستعبدين ، ومن ثم يرجعهم إلى عباد رب العالمين ، فما لم يخرج الإنسان من عبودية من سوى الله ، ليس ليصبح عبدا لله.
ثم (وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللهِ) تطلّب ثان ، فإن فرعون كان عاليا من المسرفين ، على عباد الله استعبادا ، وعلى الله ادعاء (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) فهو الطاغوت الذي يطغى على عباد الله ويطغى على الله! :
يعلل الأمر الأول ب (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) رسول لكم من الله أحمل أمانة الله ، فأدوا إليّ عباد الله لأحقق فيهم ما ائتمنت من الله ، وحتى إذا كانوا هؤلاء عبادا لكم مملوكين ، فالله يملكهم وإياكم ، وقد أرسلني لاستدعائهم منكم تخليصا لاستعدائكم عليهم.
ويعلل الثاني (أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللهِ) ب (إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) ألّا سلطان لكم على الله وعباده ، وألّا إله إلّا الله وأني رسول الله ، سلطان يبين صدق ما أقول.
فالعلوّ الظالم أيا كان ، على عباد الله وعلى الله ، إنه رذيل قبيح ، تطارده الرسالات الإلهية كأصل أصيل من أصولها ، وهذا الرسول الكريم يؤمر أولا بسلب العلو الاوّل ، ومن ثم الثاني ، فإن العباد هم المستاؤون المتضررون من هذا العلوّ كواقع خطير ، ولكنما الله لا يعلى عليه إلّا في
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
