توهمات واهية ، تركّز الرسالة الإلهية على سلبها ثانية ، ولكي لا يعلو على عباد الله بتركهم العلو على الله ، وتعبدّهم لله!
ثم «ليس عباد الله» هنا لمحة إلى كرامتهم في عبادة الله لموقفهم المتخلف طول تاريخهم ، وانما هي تعريضة بآل فرعون ان اتخذوهم عبادا لهم ، فالواجب الرسالي تخليصهم عن أسر العبودية لغير الله ، حفاظا على ساحة الربوبية وتحريرا لمستضعفي عباد الله!
(جاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ. أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ)(فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ) (٢٠ : ٤٧) وتحذرا من خلفيات هذه التطلّبات الثقيلة على آل فرعون يستعيذ بالله أن يرجموه ، وقد كان عذاب الرجم عندهم أشد العذاب ، وهذا الرسول الكريم لا يترك أو يؤخر دعوته خوف الرجم ، ولا يعوذ بهم من عذاب الرجم ، وإنما (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ) (٢٠) «عذت» الماضي لا «أعوذ» الحال أو المستقبل ، تدليلا على أن زاده في دعوته عوذ الرب فإنه رسول الرب فليعذه ربه في هذه السبيل الشائكة الفاتكة وكما أعاذ! .. وآخر المطاف في دعوته (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ)(٢١) : (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) فلا تتعرضوني برجم أم ماذا؟ كما لا أحملكم على ما أدعوا كرها دون إختيار «فاعتزلون» فإنما شأني بعد كمال الدعوة مع ربي : (فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ)(٢٢) أجرموا قطعا لثمرات الإنسانية الحرة قبل إيناعها ، وفصلوا عنها كافة معداتها ، والرسالة حياة جماهيرية وسلالة من ثمرات الإنسانية هم مجرموها وقاطعوها ، يا رب أنت بعثتني للإثمار الإيناع لاستعدادات خاملة كرما على الإنسانية جمعاء (وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ) وهم برجمهم المهدّد مجرمون هذه البعثة الكريمة فأنت وشأنك يا رب! فلا مخلص لي في أمرك إلّا بأمرك يا رب!
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
