الْمُسْرِفِينَ (٣١) وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٢) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ) (٣٣)
(وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ)(١٧)
فتنة سالفة قبل فتنتهم ، من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ، ونعمة كانوا فيها فاكهين ، وأن جاءهم رسول كريم ، وإنّها لفتنة كبرى أن يصبح الإنسان في قوة ونعمة وثراء ثم يأتيه رسول من الله يهدّده بطغواه فيها ويحد له تقواه.
وهذه من النصوص على الرسالة العالمية لموسى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ جاء قوم فرعون ، كعديد أمثالهم ، وهكذا تقتضي كرامة الرسالة وسعتها ألّا تخص قوما دون سواهم ، مهما ركزت على قوم دون آخرين كما في بني إسرائيل ، (جاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ) برسالة كريمة ، وهم لئام مستكبرون ، ومن ثم بنو إسرائيل لئام مستضعفون إلّا شذر منهم نبيون أم مؤمنون ، وما وصف رسول بشخصه أنه كريم إلّا موسى ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) (٨١ : ١٩) وقرآنه : (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) (٥٦ : ٧٧) طالما الرسل بوجه عام : (سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ) (٨٠ : ١٦) وعلّ هذا الإختصاص فيهما لموضع اللئامة المنقطعة النظير في قوم موسى وهذا البشير النذير.
وما هي دعامة الرسالة الموسوية إلى فرعون وملإه ، في اختصار دون احتصار؟ إنها :
(أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللهِ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
