دون حمل ولا عناء ، ولا طول زمان (١) تلك الأنفس لا تشتهي ذوات البعل من نساء الجنة ، إذ تتهيأ لها ما تشاء ولا تشاء دعارة ولا تحتاجها إمّا ذا من مشتهيات كاذبة أم ظالمة ، وإنما طيبات ملذات دونما عناء ولا تنازعات وايذاءات! إذ (يُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ) (٤٧ : ٣٧) وليست الجنة دار المنازعات والمشاجرات ف (فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ) دونما دناءة في خيانة واعتداء على الآخرين ، ولا ابتغاء شهوة رذيلة ، فكلها فضيلة لا تحوي محرمات ذاتية والمحرمات المصلحية لا مجال لها في الجنة حيث النعمة المستطابة المتوفرة هناك لا تسمح لشهوة كاذبة أمّاذا في غير فضيلة!
وهنالك أحاديث عن الرسول (صلى الله عليه وآله) يبين فيها مدى المشتهيات والملذات في الجنة أنها لا تقف لحد إلّا أنها كما تطيبه النفوس الطيبة (٢).
(وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ) (٧٣)
(تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا) (١٩ : ٦٣) (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (٧ : ٤٣).
__________________
ـ أقول : نفي الولادة هنا يعني الولادة الصعبة وشقاء الطفولة وكما في حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التالي :
(١) الدر المنثور ٦ : ٢٣ ـ اخرج احمد وهناد والدارمي وعبد بن حميد والترمذي وحسن وابن ماجة وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال : قلنا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ان الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد لأهل الجنة؟ فقال : ان المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهي.
(٢) راجع الدر المنثور ٦ : ٢٣ ـ ٢٤ :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
