تلك آيات من الله وما واجهها آل فرعون فما هي الآيات الفرعونية وإجاباتها؟ إنها لا تتخطى خداعات خواء وادعاءات جوفاء وزخرفات تجلب عقول الجماهير الساذجة المخدوعة بالأبهة والبريق وزينة الحياة الدنيا.
(وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ)(٥٣).
عرض تافه رخيص يواجه به آيات الله البينات (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ ...) وماذا يثبت له ملك مصر الذي حصل عليه بالسيف والنار ، بالزور والغرور؟ وحتى إذا كان له حقا وخيرة من شعبه ، أكلّ ذلك يثبت أنه إله؟ أم عبد يستغني عن الله؟ إذا فكل ملك إله ، أو هو مستغن عن الله! وترى من هذا الذي هباه وأعطاه؟ هل هو هو أم الله؟ فليس هو إذا بإله ولا يستغني عن الله!.
فرعون بيّن فضله واستجاش قلوبا مستغفلة مستخفّة (أَفَلا تُبْصِرُونَ) بأبصاركم ، إذ لا حاجة إلى بصيرة لهذا العرض المحسوس؟ .. ومن ثم يبين مهانة موسى عنده (وَلا يَكادُ يُبِينُ) (فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ .. ومهانته الأخرى عند الله (أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ)؟ ويقايس بين نفسه وبين ذلك المهين (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ...).
فرعون الطاغية هنا في تدجيله بين نفي وإثبات ، يثبت لنفسه كلّ أهلية ينفيها عن موسى ، وينفي عن موسى ما يثبته لنفسه :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
