وكان العذاب المدعو كشفة من آل فرعون هو الرجز : (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ. وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ. فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ. فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ ..) (٧ : ١٣٦).
(فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ)(٥٠).
وإلى هنا تتختم الآيات منذ حيّة العصى حتى غرقهم في اليم ، يطويها طيا لعرض حوار في هذا البين ، وعجب من هؤلاء النكدين الأشراس ، تراهم غرقى في بلاء الآيات ، وثم يستغيثون بموسى ليرفع عنهم رجز البلاء ، ويعدونه بذلك الاهتداء ، وهم على ما هم يتهتكون موقفه الرسالي : (أَيُّهَا السَّاحِرُ)؟! وموقف الرب «ربك» كأنه ربه لا سواه و (بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) كأن عهده لا يتخطاه إلى سواه كشفا للرجز عن هؤلاء!
فلو كان ذلك «الرجز» سحرا فلتدفعوه بسحر مثله وأنتم أهله ، وإن كانت معجزة فلما ذا (يا أَيُّهَا السَّاحِرُ)؟ ومن ثم «ربك» ثم «عندك»؟ فلو كنتم من أهل الإيمان والاهتداء بالآية الإلهية فتلك هي الآية والأخيرة من الآيات كلها ، فهل إن كشف الرجز آية ووقوعه سحر وليست آية؟ ولكنما الله يستجيبهم (إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ) تأكيدا للحجة وإنارة للمحجة ف (إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ) ومن قبل كان يعلم نكثهم بأضرابهم الأسلاف السّلاف : (وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (٢٣ : ٧٥) (إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ) (٤٤ : ١٥).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
