لا تعني كل الآيات الإلهية إلا جلّها ، و «كلها» و «آياتنا» هنا وهناك تعنيان كل الآيات التي كانت تناسب ظرف الزمان وظرف المكان ، وما أرسل رسول بمثل هذه المجموعة من الآيات التي تحلّق على الأرض والسماء برا وبحرا وإنسانا في مختلف الضروب والظروف! ولأنها كانت من أصعبها وأصلبها أصبحت تترى عليهم يمينا وشمالا ، ترغيبا وترهيبا لعلهم يرجعون ،» وجمعية أخرى لهذه الآيات أنها تجمع بين متصلة كاليد البيضاء ومنفصلة قريبة كالعصا حيث قلّت حية تسعى وثعبانا مبينا ، وقلّبت الحجر اثنتي عشرة عينا ، والبحر رهوا ، وطريقا يبسا ، ثم منفصلة بعيدة هي الدم والقمل والطوفان والضفادع بآيات مفصلات تترى.
فقد أوتي إذا آيات الله كلها بأنواعها في هذا المثلث ـ إلى فرعون وملإه!.
(فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ)(٤٧).
متظاهرين أنها ضحك السخرية والاستهانة بها ، وهذه من سيرة الفرعنة الثراء ، توهينا لرسالات الله بآياتها : (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ) (٨٣ : ٢٩) يوم الدنيا ، وأما الآخرة : (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (٩ : ٨٣).
(وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(٤٨).
وهذه ظاهرة مكرورة واقعة في آيات موسى.
(وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ)(٤٩).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
