ولا فتور ، أنه لا يهتدي به هؤلاء ، ودونما نخوة أو غرور أنك تهدي به هؤلاء ، وإنما استمساكا به كما أوحي دونما تقتصر فيه أو قصور!
وترى «أوحي» الماضي يختص الاستمساك بالماضي فقط من وحي القرآن؟ والقرآن قرآن بماضي وحيه ومستقبله ، بل إنما «أوحي» حيث يضم مطلق الوحي المحكم ليلة القدر وقسما من المفصل ، ثم القسم المستقبل من المفصل تتمة لتفصيل محكمه وتكملة لمفصله.
ولأن هذه التكملة من الوحي ، وليس واجب الاستمساك بما أوحي إلا بعلة الوحي ، فليشمل الاستمساك بالوحي القرآني مثلث زمن الوحي ، ف (بِالَّذِي أُوحِيَ) أبلغ من كل الصيغ ، فإن «ما يوحي» لا تشير إلى محكمها الماضي ، و «بالوحي» يشمل كل وحي في كل الرسالات ، و «با الوحي إليك» لا تصرح بمادة الوحي وإنما بمصدره ، و «بالقرآن» لا يشمل محكم القرآن ولا وحي السنة ، فما أبلغه وأشمله (بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ)!
ثم (بِالَّذِي أُوحِيَ) دليل أول لوجوب الاستمساك ، ودليل ثان : (إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) من صراط العصمة والروح القدسي الرسالي ، يعصمانك بإذن الله عمليا ، فاستمسك بالذي أوحي إليك علميا فإنه صراط مستقيم وإلى صراط مستقيم ، كما أنك على صراط مستقيم وإلى (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (٤٢ : ٥٢) تماسكا بين الصراطين المستقيمين : الناطق والصامت ، إيفاء بالرسالة الإلهية في عصمة تامة ، فاستمساك غير المعصوم بكتاب معصوم أو استمساك المعصوم بكتاب غير معصوم ناقص وإلى نقص!
ولماذا «فاستمسك» طلب المسك ، دون «فامسك الذي أوحينا إليك»؟ لأنه كرسول عليه طلب المسك بوحيه بين العالمين ، كما أمسكه لنفسه قبل العالمين ، فالاستمساك إمساك لنفسه وطلب من غيره ، ليصبح الرسول والمرسل
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
