فهناك تسلية لخاطر النبي الأقدس (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه أدى واجبه في دعوته وماذا عليه بعد مهما ضلّوا ، وأخرى أن الله ينتقم منهم في حياته شطرا أو بعد مماته ، فما عليك إذا إلا استمساك بوحيه :
(فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)(٤٣).
عش يا صاحب الرسالة السامية استمساكا بالذي أوحي إليك دونما فترة
__________________
ـ موسى بن جعفر قال حدثنا أبي جعفر قال حدثنا أبي محمد بن علي الباقر عن جابر بن عبد الله الانصاري قال : اني لأدناهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع بمنى حتى قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وايم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم ثم التفت الى خلفه فقال : او علي او علي ثلاث مرات فرأينا ان جبرئيل غمزه فانزل الله على اثر ذلك (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) بعلي بن أبي طالب او نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون ثم نزلت (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ثم نزلت : فاستمسك بالذي اوحي إليك من امر علي انك على صراط مستقيم وان عليا لعلم للساعة ولك ولقومك وسوف تسألون عن علي بن أبي طالب. وفيه اخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي قال قرء علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) هذه الآية قال : ذهب نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبقيت نقمته في عدوه ، وأخرج ما في معناه جماعة آخرون منهم ابو نعيم الاصفهاني بسنده عن زر بن حيش عن حذيفة انه قرء : فإنا منهم منتقمون بعلي بن أبي طالب ، ورواه مثله في فضائل السمعاني بسنده عن ابن عباس وروى محمد بن العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الآية قال : ان الله تعالى انتقم بعلي في حرب البصرة وهذا ما وعده الله ورسوله.
وفي ملحقات الاحقاق ٣ : ٤٤٤ روى جماعة من أعلام القوم نزول الآية في علي (عليه السلام) منهم النيسابوري في تفسيره ٢٥ : ٥٧ بهامش تفسير الطبري عن جابر انه قال : لما نزلت : فانا منهم منتقمون قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ، ومنهم السيوطي في الدر المنثور ٦ : ١٨ عنه والترمذي في مناقب مرتضوي ٥٣ عنه والقندوزي في ينابيع المودة ٩٨ عن حذيفة بن اليمان مثله.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
