إليهم تمسكا بالوحي يعيشونه في كل حياتهم
فالاستمساك بالقرآن صراط مستقيم لا حول عنه ولا عوج فيه ، وهو سبيل المصلحين: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) (٧ : ١٧٠) وهو العروة الوثقى يستمسك بها في إسلام الوجه إلى الله (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) (٣١ : ٢٢) وهو القاطع لكل عذر والحجة في كلّ غدر (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ) (٤٢ : ٢١).
فما دام الاستمساك بالقرآن فأنت على صراط مستقيم ، وإذا تحولت عنه إلى سواه فأين الصراط المستقيم؟ اللهم إلا إذا وافق القرآن! وإلا فسوف تسألون :
(وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ)(٤٤).
كلّ كتابات الوحي ذكر (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) (٢٦ : ٥) والقرآن هو أفضل الذكر (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) (١٥ : ٩) تأكيدات منقطعة النظير عن سائر الذكر! وكل رسول من الله ذكر (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ ..) (٢٦ : ٥).
ولكن الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل الذكر : (فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً ..) (٦٥ : ١٠) وهنا يأتي ذكر «القرآن» لذكر «رسول القرآن» وقومه : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ)!
وترى المعني من ذكر القرآن للرسول وقومه فقط أن يتذكروا به كما أنه حجر الأساس فيما يهدف من ذكر القرآن؟ أم وأنه يرفع ذكر من تذكر
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
