٤٦) (... فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ) (١٣ : ٤٠) ف (ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) (٦ : ٥٢) (إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ)(٨٨ : ٢٦).
فهل أنت مستاء بعد لم لم يهتدوا؟ أم لم لم يعذبوا بعد ما عاندوا؟ فلا لك هذا ولا عليك ذاك إن عليك إلا البلاغ وعلينا الحساب.
وترى كيف تناسب نون التأكيد الثقيلة الحاتمة لمدخولها ، وإن الشرطية المشككة؟ .. عله لأن هناك حتمية الموت أيّا كان ، ولكنما الانتقام على حتميته قد يكون قبل الموت أو بعده!
وترى كيف التلاحم بين وعد الانتقام قبل موته (أَوْ نُرِيَنَّكَ ..) وبين ترك العذاب فيه : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) (٨ : ٣٣)؟
قد يكون (الَّذِي وَعَدْناهُمْ) هنا (بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) في ثلاث أخرى ، والعذاب في حياته كل عذابهم يوم الدنيا والثابت فيها ـ أحيانا ـ بعضه ، حيث يتعدى ضلالهم طوره فيقتضي عذابهم فوره.
أو أن الذهاب به لا يعني موته وإلا لقال (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) كما في آياته الأخرى ، بل يعني هجرته من مكة إلى المدينة ، أو أنه يعنيهما كالذي بيّنا وفي أحاديثنا (١) وقد تعني (وَأَنْتَ فِيهِمْ) كونه بينهم في مكة قبل هجرته لا حياته!
__________________
(١) فقد يروى انه موته كما في الدر المنثور ـ ٦ : ١٨ ـ اخرج ابن مردويه من طريق محمد بن مروان عن الكلبي عن ابن صالح عن جابر بن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله : فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون ـ نزلت في علي بن أبي طالب انه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي ، وفي ملحقات الإحقاق ١٤ : ٣٥٤ ـ اخرج الحافظ ابن المغازلي في المناقب ص ١٠٢ نسخة مكتبه صنعاء اليمن قال : أخبرنا الحسن بن احمد بن موسى الفندجاني قال حدثنا هلال بن محمد الحفار قال حدثنا إسماعيل بن علي قال حدثنا أبي علي قال حدثنا علي بن موسى الرضا قال حدثنا أبي ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
