وكفرا بالرحيم في شقه ، وكفرا بالربوبية دون الخالقية او الخالقية دون الربوبية ، أم كفرا بالعبودية دونهما أمّا هيه؟ من كفر بأية رحمة من رحمات الرحمن (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ)!
(لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ) وما ألطفها وأنضرها نظرة إليها كأنما ينظر إلى السماء اللؤلؤية البيضاء (وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ) والمعارج وهي ما يعرج بها تعم المعارج الأرضية وفوق الأرضية من طائرات أم ماذا (عَلَيْها يَظْهَرُونَ) : يطّلعون ظاهرين غالبين على ما يهوون من التطلّع إلى سقف أرضية أم ما فوق الأرضية أم ماذا؟
(وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً) كما تناسب ذوات السقف الفضّية «وسررا عليها يتكؤون» كما تناسب تلك البيوت «زخرفا» : زينة من ذهب أو فضة أم زمردة ام أية زينة من الزين من نابتات : (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ ..) (١٠ : ٢٣) أو مصطنعات (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ..) (١٧ : ٩٣) وإلى (زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً) (٦ : ١١٢) وهو صوت الشيطان : (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) (١٧ : ٦٤) ف «زخرفا» هي مطلق الزينة للبيوت وسواها ، عموما بعد خصوص ، والحياة الدنيا كلها زخرف ، ولذلك تسمت هذه السورة بالزخرف وصيغتها الأخرى سورة الدنيا ، حيث تمثّلها كما هيه.
(وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ).
«لمّا» هنا قد تعني «إلا» (١) وعله غير فصيح ولا صحيح أن يؤتى بدل «إلا» الصريحة «لمّا» كإحدى معانيها بل ، ولا يعرف لها هذا
__________________
(١) كما حكاه سيبوية «نشدتك بالله لما فعلت» اي الا فعلت.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
