ولكن الثراء بنفسها ليست بلاء ، وإنما لضعاف الإيمان ، فمن قوة الإيمان أن يحاول المؤمن في تحصيل المال توسعة على العيال وإنفاقا للمحاويج وتمشية لعجلة الحياة الجماعية للكتلة المؤمنة.
فالمؤمن بين تزهيد عن الثراء كيلا تلهيه عما يعنيه ، وبين تزويد للثراء لكي يطبق ما يعنيه من صالح الجماعة المؤمنة وصالحه في سبيل الله.
فليست الثراء ـ إذا ـ مرغوبا عنها بإطلاقها في ميزان الله ، كما ليس الفقر مرغوبا فيه بهذا الميزان فقد «كاد الفقر أن يكون كفرا»! أو قد يعكس الأمر ، ولكنما الأكثرية الساحقة أن الثراء بلاء أكثر مما الفقر بلاء! فليست الغنى لصاحبه كرامة كما ليس الفقر عليه مهانة ، فهما لأصحابهما بلاء وابتلاء : (فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ. وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ. كَلَّا ..) (٨٩ : ١٧)!.
(وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ ... لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ) ولماذا الكفر بالرحمن ، دون الله أو الرحيم؟ عله لأن الرحمن أعم الصفات الإلهية التي تشمل عامة رحماته وخاصتها ، فالكفر بالله خاص بالملحدين فيه او المشركين به ، والكفر بالرحيم خاص برحماته الخاصة ، ولكلّ من هذه الثلاث أهل ، وأما الكفر بالرحمن فهو يعمها كلها ، كفرا بالله في شقيه ،
__________________
ـ فقبض الموسر ثيابه من تحت فخديه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أخفت ان يمسّك من فقره شيء؟ قال : لا ، قال : فخفت ان يصيبه من غناك شيء؟ قال : لا ـ قال : فخفت ان يوسخ ثيابك؟ قال : لا ، قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : فما حملك على ما صنعت؟ قال : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)! ان لي قرينا يزين لي كل قبيح ويقبح لي كل حسن وقد جعلت له نصف مالي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للمعسر : أتقبل؟ قال : لا ـ فقال له الرجل : ولم؟ قال : أخاف ان يدخلني ما دخلك! :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
