كونية وتشريعية ، إذا كان لصالح الكتلة المؤمنة ، هذا الاستثناء راجحة أم لازمة ، لو لا مانعة أخرى ك (أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) ضلّالا بعد الرسالة وبها كما قبلها.
وقد تعنيهما الآية وما أحسنهما متضامنين ، فإن هكذا جعل لمن يكفر بالرحمن خروج عن قاعدتي السخري والسعي ، وجعل للناس كلهم ضلّالا لا يحنون إلى إيمان! و (أُمَّةً واحِدَةً) تعنيهما معا ، ولكنما الأصل هو الثاني وعلى هامشه الأول (١) مهما كان الثاني هو الأول والأول هو الثاني حصولا!
إن الثراء بلاء للمؤمن لا بد منها تمشية للحياة الدنيا ، وإنفاقا على محاويجها ، وأن لا يكون الناس أمة واحدة فما أقل المؤمنين الأثرياء أن يكونوا بمؤمنين صادقين ملتزمين بإيمانهم ، وما أكثر المؤمنين الفقراء أن يظلوا صادقين ، حتى أن أحدهم قد لا يتقبل الثراء كيلا يبتلى ببلاء الأثرياء (٢).
__________________
(١) نور الثقلين ٤ : ٥٩٩ ح ٣١ ـ القمي عن الصادق (عليه السلام) في تفسير الآية «لو فعل الله ذلك لما آمن من أحد ولكنه جعل في المؤمنين أغنياء وفي الكافرين فقراء وجعل في الكافرين أغنياء وفي المؤمنين فقراء ثم امتحنهم بالأمر والنهي والصبر والرضا. وح ٣٢ في كتاب علل الشرايع باسناده الى سعيد بن المسيب قال : سألت علي بن الحسين (عليه السلام) عن الآية قال : عنى بذلك امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ان يكونوا على دين واحد كفارا كلهم «لجعلنا ..» ولو فعل ذلك بامة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لحزن المؤمنين وغمهم ذلك ولم يناكحوهم ولم يوارثوهم : أقول : امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هنا المصداق الاجلى والآية بإطلاقها تعني كل الناس : وفيه (٣٤) باسناده الى منصور بن يونس قال قال ابو عبد الله (عليه السلام) قال الله عز وجل : لو لا ان يجد عبدي المؤمن في نفسه لعصبت الكافر بعصابة من ذهب.
(٢) نور الثقلين ٤ : ٦٠١ باسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : جاء رجل موسر الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نقي الثوب فجلس الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء رجل معسر درن الثوب فجلس الى جنب الموسر ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
