الشهوات ومدحرة الطاعات فلا تناسب في ميزان الله إلا لمن يكفر بالرحمن دون المؤمنين ، إلا أن فريق الإيمان ليسوا على السواء ، صابرين على الفقر المطلق لهم والغنى المطلقة لفريق الكفر ، فهناك قد يتفلت الإيمان ، فكرّ على ما يفر منه ، خروجا عن الحفرة إلى البئر!
لذلك اختلط الفريقان في الفقر والغنى ، وفي قبيل الكفر مزيد الغنى في أبعاد : إخلادهم إلى الدنيا فيعطون منها كما أخلدوا : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ..) (١٧ : ١٨) (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ. أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ..) (١١ : ١٥) وأن «الايمان قيد الفتك» والبعدان هما قضية الكفر والإيمان ، ومن ثم بعد ثالث من رحمة الرحمن على المؤمنين أنه لا يغنيهم كأصل كما يسعون لكي لا تلهيهم ، وأنها لا وزن لها في ميزان الله ، كما يروى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لو كانت الدنيا تزن جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء» (١).
(وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) كما كانوا قبل البعثات الرسالية ضلّالا «لجعلنا ..» إلا أن جعلا هكذا يجعل الناس أمة واحدة بعد الرسالات كما قبلها و «لو» تحيل بقاء فريق المؤمنين على الإيمان ، أو رغبة المتحرين عن الإيمان في الإيمان ، رغم أن هذا الجعل قضية خسة الكافرين وخسة الدنيا! دون تبعيد لمن يتحرّى عن إيمان.
وقد تعني «لو لا ..» معنى ثانيا : لو لا السنة الدائبة الإلهية على كون الناس أمة واحدة في قاعدي السخري والسعي ، لجعلنا .. رفضا لهما .. حيث خسة الدنيا وزهادتها؟ ولكنما استثناء القواعد التي جعلها الله تعالى
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ١٧ ـ أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجة عن سهل بن سعد قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ...
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
