وزخرفتها تنافرها وتتعارض معها ، كما الرسالة الإلهية بغيتها الرئيسية هي التزهيد في الدنيا ، التحديد لشهواتها ، أترى المترفين أولي النعمة يتقبلون رسالة تقضي على ترفهم لصالح المحاويج من طرفهم ، أم لو تقبلوها يبلغونها كما هو أحرى بلاغا يضاد كيانهم ، أم لو سلمت الرسالة من هذا وذاك ، أليست هذه الرسالة نفسها بالتي تقرب أهل الدنيا وتبعد أهل الآخرة أم تغري الناس بمغريات الرسول أم ماذا؟
(رَحْمَةِ رَبِّكَ) تلمح إلى قمة الرحمة الروحية في الحياة العليا ، وأين هي من معيشة الحياة الدنيا ، وإذا هم لا يصلحون لقسمة الحياة الدنيا وهم من أهلها ، فكيف يصلحون لقسمة الحياة العليا وهم ليسوا من أهلها ، ولا أن لأهليها أن يقتسموها ، إنها الربوبية الوحيدة المطلقة في قسمة الحياة دنياها وعلياها ف (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) حيث السؤال الاستنكار يخص من يجوز عليه الخطأ ، والسؤال الاستعلام لا يجوز في كل صغيرة وكبيرة إلا ما عرّفنا ربّنا بحكمته ورحمته (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ) العليا (خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) من الدنيا والتي لم ينظر الله إليها منذ خلقها!
(وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ٣٣ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ٣٤ وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ)(٣٥).
إن قاعدتي السّخري والسعي تقتضيان خليطا من الفقر والغني في قبيلي الإيمان والكفر ، دون اختصاص لأحدهما بأحدهما ، مهما كان الكفار بطبيعة الحال أغنى من المؤمنين لأنهم مكبون على الحياة الدنيا دون الأخرى ، ثم الإيمان قيد الفتك!.
إلا أن قاعدة ثالثة تناحرهما هي رخاصة الدنيا ودنائتها ، وهي مجلبة
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
