خاملة بالباطل ، قلوب مقلوبة لا تتعلق إلا بزهرات الدنيا وشهواتها ، فتضيع الرسالة فتجعل المرسل إليهم هباء!
ويا عجبا وما لهم هم ورحمت ربك العليا أن يقسموها ، وليس لهم أن يقسموا الرحمة الدنيا : (١).
(أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)(٣٢).
فهل إن الله يعجز أن يقسم رحمته الرسالية وهم قادرون؟ أو يجهل وهم عالمون ، أو يبخل وهم لا يبخلون ، أمّاذا من عطب أو نقص يقتضي أن يتوكلوا عنه قسمة رحمته دون توكيل «أهم» أولاء الحماقى الجهال ، العجزة البخال ، الأوغال البطال الرّذال (يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ)؟ (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) وهم يتطلبون قسمة في الحياة العليا ، فهم أولاء أهل الدنيا يجهلون قسمة معيشتهم الدنيا ، فكيف يطلبون قسمة لمعيشتهم العليا؟! وتفصيل الجواب عن هذه الهرطقة نجدها في مناظرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) معهم (٢).
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ١٦ ـ اخرج احمد والحاكم عن ابن مسعود في قوله تعالى : أهم يقسمون رحمة ربك قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : ان الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وان الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين الا من يحب فمن أعطاه الدين فقد أحبه.
(٢) نور الثقلين ٤ : ٥٩٧ ح ٢٨ في كتاب الاحتجاج عن أبي محمد الحسن العسكري عن أبيه (عليه السلام) قال : ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة إذ قال له عبد الله بن امية المخزومي : لو أراد الله ان يبعث إلينا رسولا لبعث اجل من فيما بيننا مالا واحسن حالا فهلا نزل القرآن الذي تزعم قرآن ان الله أنزله عليك وابتعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم : إما الوليد بن المغيرة بمكة ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
