__________________
ـ وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : اما قولك : لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم الوليد او عروة فان الله ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظم أنت ولا خطر له عنده كما له عندك ، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة ما سقى كافرا به مخالفا شربة ماء ، وليس قسمة رحمة الله إليك بل الله القاسم للرحمات والفاعل لما يشاء في عبيده وامائه وليس هو عز وجل ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لما له وحاله فعرفته بالنبوة لذلك ، ولا ممن يطمع في احد في ماله او حاله كما تطمع أنت فتخصه بالنبوة لذلك ، ولا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب فيقدم من لا يستحق التقديم ، وانما معاملته بالعدل فلا يؤثر لأفضل مراتب الدين وخلاله الا الأفضل في طاعته والأجدّ في خدمته ، وكذا لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله الا أشدهم تباطئا عن طاعته وإذا كان هذا صفته لم ينظر الى مال ولا الى حال ، بل هذا المال والحال من تفضله وليس لأحد اكراهه من عباده عليه ضريبة لازب فلا يقال له : إذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد ان تتفضل عليه بالنبوة ايضا لأنه ليس لأحد اكراهه على خلاف مراده ، ولا إلزامه تفضلا ، لأنه تفضل قبله بنعمة ، الا ترى يا عبد الله كيف اغنى واحدا وقبح صورته وكيف حسن صورة واحد وأفقره ، وكيف شرف واحدا وأفقره وكيف أغنى واحدا ووضعه؟ ثم ليس لهذا الغني ان يقول : هلّا أضيف الى يساري جمال فلان ، ولا للجميل ان يقول : هلا أضيف الى جمالي مال فلان؟ ولا للشريف ان يقول : هلا أضيف الى شرفي مال فلان؟ ولا للوضيع ان يقول : هلا أضيف الى مالي شرف فلان؟ ولكن الحكم لله يقسم كيف يشاء ويفعل كما يشاء ، وهو حكيم في أفعاله محمود في اعماله وذلك قوله : وقالوا لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ـ قال الله : ـ أهم يقسمون رحمة ربك ـ يا محمد ـ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ـ فأحوجنا بعضا الى بعض ، أحوج هذا الى مال ذلك وأحوج ذلك الى سلعة هذا والى خدمته فترى اجلّ الملوك واغنى الأغنياء محتاجا الى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب إما سلعة معه ليست معه وإما خدمة يصلح لا يتهيأ لذلك الملك ان يستغني الا به ، وإما باب من العلوم والحكم هو فقير الى ان يستفيدها من هذا الفقير الذي يحتاج الى مال ذلك الملك الغني وذلك الملك يحتاج الى علم هذا الفقير او رأيه او معرفته ثم ليس للملك ان يقول : هلا اجتمع الى مالي علم هذا الفقير؟ ولا للفقير ان يقول : هلا اجتمع الى رأيي ومعرفتي وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني؟.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
