متوسطة ، ومنها ما هي في درجات عليا كالفطرة الإبراهيمية ، إذا فحقّ له «فطرني».
ولأن معنى الإشراك بالله هو أن يعبد غير الله مع الله كيفما كانت هذه وتلك ف (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) استثناء متصل ب (مِمَّا تَعْبُدُونَ) أم وإذا كان منفصلا وعلّه أنسب ، حيث إن عبادة الله بين المشركين لا تليق بالله ، ف (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) هي المعنية من الكلمتين السلبية والإيجابية وهما كلمة واحدة تامة.
وبطبيعة الحال ليست هذه الكلمة الباقية هي الأصوات المقطعة والحروف المنظومة فإنها لا تبقى وهي (كَلِمَةً باقِيَةً) ثم ماذا تفيد هذه الكلمة لو لا واقع المعنى والالتزام بها!
وهل الضمير المستتر في «جعلها» لإبراهيم لا لله؟ فهو مصدر الكلام هنا وركنه! وهو القائل (إِنَّنِي بَراءٌ ... إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي)! وهو الموصي بها بنيه : (وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (٢ : ١٣٢)! فقد وصى بها ولده وأمرهم أن يتواصوا بها ما تناقلتهم الأصلاب وتناسختهم الأدوار!
أم لله دون إبراهيم؟ حيث الوصية ليست جعلا ، فقد تخالف الوصية الإبراهيمية والجعل الباقي ثابت ليس بيد إبراهيم أم سواه إلّا الله! وإبراهيم وإن كان مصدر الكلمة هناك ، ولكنما الهداية الإلهية فيها ليست له إلا من الله : (فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) فضلا عمن سواه من عقبه وهو لا يملكهم بعد ألا يملك نفسه!
أم المعنيان معا معنيّان ، فقد جعلها الله كلمة باقية في عقبه حتما لا حول عنه ، ولكن بما زرعها إبراهيم في القلوب بأمر الله ، وبما دعى الله (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنام) (١٤ : ٣٥) (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
