تكملة تفصيلية لهدي الفطرة لمن جاهد في الله (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) (٢٩ : ٦٩) وبين الهديين هدى متوسطة (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) (٢٦ : ٧٨) أترى أنّ ذلك المشرك كان والده والأنبياء هم من أصلاب طاهرة وأرحام مطهرة وأية دناسة أدنس من الإشراك بالله؟
كلّا : إنه كان عمه أوجده لأمه ولم يكن والده ، إذ تبرء عن أبيه آزر لما تبين أنه عدو لله ، ثم وهو يبني البيت مع ابنه إسماعيل يستغفر لوالده : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ) (١٤ : ٤١) فحتى إذا لم يكن إبراهيم معصوما ـ وهو من أفضلهم ـ! لم يكن ليستغفر لأبيه آزر ، فاستغفاره لوالده يدلنا أنه غير آزر ، وإلا كذب كلام الله «تبرء منه» حيث يبرئه عن ذلك الاستغفار طول حياته.
(وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (٢٨).
دون ان يكتفي بحاضر النضال! ترى وما هي الكلمة الباقية في عقبه؟ هل إنها الأولى : (بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ)؟ ولا تكفي توحيدا لله حيث تحمل الرفض المطلق لعبادة كل معبود حتى الله! أم هي الثانية : (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) : عبادة الله؟ وهي دون صلة بالكلمة الأولى بتراء وقد تحمل عبادة الله مع غيره ، أم دون نفي مطلق لمن سواه!
إذا فهي كلا النفي والإثبات : كلمة (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) ف (إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) تعني «لا إله» و (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) تعني «إلا الله» مزودة بدليل فطري : (الَّذِي فَطَرَنِي) لا «الله» فقط ، وآخر من هدي الفاطر (فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ)!
ولماذا «فطرني» دون (فَطَرَ النَّاسَ) كما في آية الفطرة؟ حيث الفطر درجات ، منها المستورة بظلم الشرك والضلال ، ومنها مشرقة في درجات
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
