بعد ردح قدامي ، ثم ومن أكارم القدامى إبراهيم أبو العرب فليحترم ـ على أقل تقدير ـ لقدمته إضافة إلى حجته!
هنالك تقليد مطلق أعمى دون أي دليل بإجمال أو تفصيل ، ثم تقليد بصير بدليل مجمل ، ومن ثم اجتهاد مطلق أماذا؟ وسبيل الحق هو التقليد بدليله ، أم إذا استطاع اجتهاد مطلق بدليله.
وكيف يصح للإنسان العاقل أم والمجنون أن يرجح سبيلا على سبيل دون أي دليل؟ وإذا كان سلوك الآباء دليلا وليس به ، فما ذا يصنع بآباء مختلفين في سبلهم؟ فهل ترجح آباء على آباء دون أي دليل إلا أنهم آباء ، أفليس الآباء الآخرون آباء! ام ليس أبوكم الأكبر إبراهيم من الآباء؟ فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون؟.
إبراهيم يتربى في جو ممحض في الشرك ، ولكنه لرفضه التقليد وتحرّيه عن دليل يواجه أباه المشرك وهو (بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) : محض البراءة عن الشرك ، حيث البراء مصدر ، فهو براءة عن الشرك ومصدر لهذه البراءة ، رغم تربّيه في محض الشرك!
فإبراهيم البراء مما يعبده هؤلاء ويترأسهم أبوه ، لا يتابع أباه ولا يسايره لحظة ولو في ظاهر الحال ، إنه محض البراء وصراحه ، لا يحاري ولا يداري ولا يجاري أباه في لفظة قول ، أو لحظة بصر ، أو لمحة فعل إلا (إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ).
(إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ)(٢٧).
(إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) خلقني وجعل فيّ فطرة التوحيد (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) (٣٠ : ٣٠) هذه الفطرة فيها الهداية الإجمالية التوحيدية ، ثم الذي فطرني في هكذا «سيهدين» هداية الوحي
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
