يُعْبَدُونَ)(٤٥)
(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ)(٢٦).
اذكروا أنتم المهتدون على آثار آباءكم المشركين تقليدا أعمى ، اذكروا من زوايا التاريخ الرسالي بطولات الموحدين ورجولاتهم ضد الآباء المشركين «و» اذكروا من بين هؤلاء الأكارم «إبراهيم» وقد تربى في جوّ الشرك على يدي أبيه آزر (إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) عصيانا جريئا على جو الشرك رغم أنه تربى فيه ، حيث يحاج أباه : عمه أو جده لأمه ـ حجاجا بالتي هي أحسن فيتغلب عليه! وأنتم دون حجاج مع آباءكم على آثارهم تهتدون! رغم تواتر الحجج ضد أمتهم الشركية؟!
وهب إن تقليد الآباء جائز أو يجب ، أفليس إبراهيم أكرم الآباء في العرب فلتقلدوه في ترك تقليد الآباء ، ثم تقلدوه في أمة التوحيد واتباع الحجة على المحجة التي بها تهتدون!
ثم هب إن لتقليد الآباء مبررا لأنهم آباء يحترمون ، فهل الآباء القدامى أقرب إليكم فأوجب حرمة وأقرب وطئة إن تركتموهم؟ أم الأب الحاضر دون فصل حيث يربيك ويحملك على ما يريد؟ وإبراهيم مسيطر عليه بأب مشرك يصنع الأصنام ، ويهدده في ترك الأصنام ، ولكنه يرفض باطل التقليد ولا يخاف ضغط المربي ، ويتفجر في وجهه بجدال بالتي هي أحسن سلبا للآلهة وإيجابا لله.
أم إن للقدمة حرمتها ، فالقدامي يحترمون لأنهم قدامي أكثر من الجدد ، ولماذا؟ أو لم يكن القدامى قبل ردح من الجدد ، أم لا يكون الجدد
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
