الزوجية وسائر الحقول ، إلا أن (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) لنفس المصلحة.
أفمن اللياقة والأدب الإنساني لمن يعترفون بالله الخالق للبنات والبنين أن ينسبوا إلى الله من هم يستاءون إذا بشروا به ، ويتميزون غيظا يكظمونه ، إجلالا عن التصريح بما يكتمونه؟ فهم ـ على سنتهم السيئة ـ يرفضون البنات دسا في التراب ويستحيون البنين ، ثم هم أولاء يجعلون لله ما يدسون ، دسا لحرمة رب العالمين ودوسا لكرامته ، سبحانه وتعالى عما يقو لون علوا كبيرا.
ثم وهم في تهتّكهم لساحة الربوبية في هذه النسبة الجاهلة يهتكون الملائكة أيضا ولأنهم من عمال رب العالمين إذ يجعلونهم بناته :
(وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ)(١٩).
وكيف يجعلون الملائكة وهم عباد الرحمن المكرمون إناثا يهانون؟ وعبوديتهم لله تجعلهم من المكرمين عند خلقه ، أم وفي ظنكم في بنوّة تشريفية تشرّفهم بهذه الكرامة ، فليجعلوا ـ إذا ـ بنين لا بنات! (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) حين خلقهم أم بعد حين؟ و (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) (١٨ : ٥١) فكيف بشهادة من خلقوا قبلهم! (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ) الكاذبة هذه إذ كانوا مدعين (وَيُسْئَلُونَ) عنها!
ومن هنا يعلم أن الشهادة بما لا تعلم تحمل مسئولية كبرى أمام الله ، ولا سيما في التي تكذبها العقول ، ولا تصدّق في أيّ من الحقول أن الملائكة بنات الله!
فالملائكة لا بنات لله ولا أبناءه ، وهم لا ذكور ولا إناث ، خارجون عن القسمين إلى ثالث ، فالذكورة بآلتها وحالتها تقتضي إناثا كما الأنوثة
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
