يدسها في التراب! (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ) (١٦ : ٥٨)
وإنما (بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً) هنا بدلا عن «الأنثى» كما في سواها؟ لأنهما في سواها بناتهم حيث بهن يبشرون ، وهنا لسن بنات الله ، وإنما (بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً) ضربا للرحمن باطلا ، مثلا : آية تمثّل ، والولد آية لوالده يمثّله ، وهم يمثلون في مثلهم الرحمن بمظهر الأنوثة.
(أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ)(١٨).
هنا الواو في (أَوَمَنْ) تطوي عن ذكر سائر المفارقات بين البنين والبنات إلى ذكر رعونتهن وعدم رجولتهن ، وهم يهتمون في الأولاد بالبطولات التي ليست إلا للأبناء.
أترى لو أن الله اتخذ لنفسه مما يخلق ولدا فكيف لم يصطف لنفسه الأفضل : البنين ، وهو الخالق للبنات والبنين ، أو لم يسو بينه وبينهم أن يجعل لنفسه بنين وبنات كما جعل لهم!؟
هنا يذكر من المفارقات بين البنين والبنات إيجابية واحدة : «ينشأ في الحلية» حيث تتربى في الزينة والرعونة والليونة وهي خلاف البطولة ثم سلبية واحدة : (وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) لا في خصام الصراع بدنيا فإنها أضعف من الذكر ، ولا الصراع عقليا وفي المناظرة ، فإن عقليتها في الأغلب أضعف ، ولا في أي خصام وعراك يبين وإن بان بين المخاصمين!.
والقوة العقلية والبدنية لقبيل الذكور بالنسبة للإناث في الأغلبية الساحقة مما لا تكاد تنكر ، وإن كان في كل ذلك مصلحة جماعية في حقل
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
