ومنهم من يقتسم الخلق والتدبير بينه وبين خلقه ومنهم .. فكل هذه الخرافات وأشباهها داخلة في تنديد الآية!.
(أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ)(١٦).
«أم» هنا تعطف إلى محذوف من قبيل المعطوف ك «أتخذ جزء له عبدا لنفسه فهو إذا يعبد نفسه في حين يعبد؟ أو اتخذ عبدا له مخلوقا لنفسه ولدا تشريفا له؟ وشرافة في عبوديته ، «أم» إذا اتخذ لنفسه ولدا مما يخلق ، قسم قسمة ضيزى ف (اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ) لنفسه «واصطفاكم» واختاركم على نفسه «بالبنين»؟ .. أفهل إيثارا لكم عليه وليس الإيثار إلا خصاصة وليست لله خصاصة ، ثم ولا إيثار إلّا تفضيلا ولا تفضيل على الله ، وهل يفضّل الله على نفسه ـ لو صح تفضيله ـ من يشرك به إهانة ومهانة لساحته؟ ومن ثم لو صح التبنّي فليجعل خلقه جميعا ولده من بنين وبنات ، دون أن يقتسم تلك القسمة الضيزى الجاهلة المجنونة ، العاجزة الملعونة.
إن البنات أضعف من البنين حيث الأنثى تنشأ في الحلية فهي في الخصام غير مبين حيث لا تسطع حد الخصام ، وهذا واقع من البون بين البنات والبنين.
ثم في زعمهم البنات عار تظل وجوههم مسودة إذا بشروا بالأنثى ، وهم على هذين النقصين الواقعي والخيالي يهرفون أن الله اتخذ مما يخلق بنات وأصفاهم بالبنين!.
(وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) (١٧).
يسودّ وجهه من الغضب والاختجال وهو كظيم غيظه لا يظهر حتى
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
