أم تجزئوا الخلق ، والتدبير لعباده ، فله خلقهم ولآلهة أخرى تدبيرهم؟ .. وقد جعلوا!
والآية تتحمل هذه الثلاث لفظيا معنويا مهما عنت «له» الجزء الذاتي المتجزئ من ذاته كالأول ، أو الجزء العبادي ففريق يعبدونه وآخرون يعبدون آلهة أخرى هم من ولده أمّن ذا؟ كالثاني ، أو الجزء في كيان العباد خلقا وتدبيرا ، فجزء الخلق له وجزء التدبير لآلهة أخرى!. كما وأن «من عباده» تعني في الأول بعض العباد وهم الذين ولدهم في زعمهم ، وفي الثاني فريق له يعبدونه وفريق لسواه يعبدون سواه ، وفي الثالث قسم من كيانهم له وقسم آخر لآخر!.
ولأن الجزء في أصله من الكل ، فهو قسم من ذات واحدة أو من ذوات ، فالمعنى الثاني يصبح في القوة ثالث الاحتمالات ، كما الأول أول حيث الأظهر من الجزء هو من شخص لا أشخاص كالثاني ولكنما الجزء في إطلاق عام يعم الثلاثة.
وبصيغة أخرى و «جعلوا» تشمل جعل الولادة أم البنوة التشريفية أو الإعتقاد في جوانب أخرى من الألوهية لغير الله و «له» : لذاته ـ لخالقيته ـ لتدبيره ـ أم لهما ـ «من عباده» من ذواتهم ككل ، أم بعضا كالروح ، أم شان المعبودية ، أو الخالقية أو التدبير ـ فتشمل الآية من جعل لله ولدا بولادة ذاتية بعضا كالروح أو روح المسيح ، أو كلّا كالمسيح عند جماعة ، أن الله تنزّل من لاهوت الألوهية إلى رحم مريم فتحول مسيحا ولم يبق منه شيء ، أم بولادة تشريفية ، ومن جعل لله شريكا في عبادة أو خلق أو تدبير ، فمن الناس من يقول أنه الخالق المدبر وحده وله شركاء في العبادة ، ومنهم من يقول أنه الخالق لأول الخليقة ثم هو الخالق لسائر الخلق مستقلا أو كوسيلة لله ، ومنهم من يقول أنه الخالق والمدبر غيره ،
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
