طبعا ليس مهاد الأرض جديدا يخصنا ، فإنه يعم ويطم كل من يحتاج إلى مهاد الأرض من إنسان أمن ذا ، وعلى هامشه سائر النبات والحيوان! فمهاد الأرض ومهدها وذلولها وكل ممهدات الحياة الأرضية هي مجعولة بعزة الله وعلمه لمحاويجها من إنسان وغير إنسان ، مهما كانوا هم في درجات.
فالأرض مهد كما هنا وفي طه (٥٣) ومهاد كما في النبإ (٧٨) وذلول كما في الملك (٦٧) وراجفة (٧٩ : ٦) وقرار (٤٠ : ٦٤) وكفات (٧٧ : ٢٥) تسبح كسابحات أخرى في يمّ الفضاء الملتطم (٢١ : ٣٣) أما ذات من دلالات على حركاتها التي هي من مخلّفات عزته تعالى وعلمه بحكمته ورحمته ، تعبيرات سبع عن حركات عدة في مربع من كونها وكيانها : قبل الحياة عليها ، وزمنها وعند موتها وفي قيامتها.
ومن سبل الحياة الأرضية في الحقل المادي نزول ماء السماء عليها بقدر :
(وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ)(١١).
إن ماء الأرض كله نازل من السماء بقدر ، لا يزيد فيغرق ، ولا يقل فتجف الأرض ، وإنما بقدر يقدّره علم الله وينزله بعزته وحكمته ، فالأرض قبل نازل السماء كانت ميتا ، (وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) (٢ : ١٦٤) ولو لا ماء السماء لظلت الأرض ميتا دونما حيات وإنبات : (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ) (٢٣ : ١٨) وإنما نبات كل شيء نابت بماء السماء المقدر للأرض : (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ) (٦ : ٩٩) فللأرض ماء من السماء يخصها (وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي) (١١ : ٤٤) وليس «ماءك» إلا النازل من السماء
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
